أثر الإمام الأوزاعي (قَالَ إِبْلِيسُ لِأَوْلِيَائِهِ) ...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
قَالَ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ:
( قَالَ إِبْلِيسُ لِأَوْلِيَائِهِ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَأْتُونَ بَنِي آدَمَ؟
فَقَالُوا: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
قَالَ: فَهَلْ تَأْتُونَهُمْ مِنْ قِبَلِ الِاسْتِغْفَارِ؟
فَقَالُوا: هَيْهَاتَ، ذَاكَ شَيْءٌ قُرِنَ بِالتَّوْحِيدِ.
قَالَ: لَأَبُثَّنَّ فِيهِمْ شَيْئَاً لَا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ مِنْهُ.
قَالَ: فَبَثَّ فِيهِمُ الْأَهْوَاءَ ).
📖 مسند الدارمي (٣١٦).
فيه فوائد:
١. لا يلزم الراوي أن يذكر إسناده في كل مجلس، كما لا يلزمه ذكره في الخطب والمواعظ وفي الواضحات. والروايات المقطوعة فيها منهج مرسوم عند أهل التخصص، وهم أهل الحديث، حماة الدين.
٢. في هذا الأثر تطابق مع القرآن الكريم، حيث حذر من مكر إبليس وتلبيسه. حيث أخبر الله عنه في قصة إغواء آدم وامرأته، أنه لبس لباس النصيحة، فأقسم لهما أنه لهما لمن الناصحين في كذبه عليهما، حتى أوقعهما في تلك المصيبة التي تسببت بإخراجهما من الجنة.
٣. ومن فوائده: أن الداعي إلى الله ملزوم باتباع المنهج الدعوي الرباني، المرسوم في القرآن وسنة مُبَلِّغه الهاشمي محمد _صلى الله عليه على آله وصحبه وإخوانه وسلم_ والذي يحرم الابتداع، ويحذر من آثاره المشؤومة المناقضة لأساس دين الله عز وجل.
٤. وفيه: أن إبليس يعد العدة ويخط الخطط ليل نهار لغزو بني آدم ما بقي الليل والنهار إلى مستقره في دار القرار.
٥. وفيه: أن التوحيد السبب الأعظم للنجاة في الدارين، ولذلك اقترنت به صالحات الأعمال، كالاستغفار.
٦. وفيه: أن الأهواء هي البدع المستحدثة في دين الله عز وجل، والتي هدفها الأساسي: تغيير دين الله، على أي وجه من أوجه التغيير، سواء بزيادة أو نقص، أو تحريف.
٧. وفيه: أن البدع من السنن الإبليسية، التي يستعبد بها أولياءه، ويؤذي بها أعداءه.
أعاذنا الله وعموم المسلمين من الشيطان الرجيم ومن شِركه وشَرَكه وحزبه، ولاذنا بملاذه مع حزبه بمنه تعالى وكرمه وصلى الله على محمد وآله وصحبه وإخوانه وسلم.
ليلة ١٦ رجب ١٤٤٧
تعليقات
إرسال تعليق